العلامة المجلسي

283

بحار الأنوار

فيه من العيب والنقيصة ، أو إلا تسليم الملائكة عليهم ، أو تسليم بعضهم على بعض على الاستثناء المنقطع . " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " قال الطبرسي رحمه الله : قال المفسرون : ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشي ، والمراد : أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة والعشي ، وقيل : كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به وكانت تكره الاكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت ، وليس ثم ليل وإنما هو ضوء ونور . وقيل : إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وفتح الأبواب انتهى . أقول : سيأتي نقلا من تفسير علي بن إبراهيم أن هذا في جنة الدنيا ، فلا يحتاج إلى هذه التكلفات . ( 1 ) قوله تعالى : " ليرزقنهم الله رزقا حسنا " قيل : هذا في جنة الدنيا كقوله تعالى في الآية الأخرى : " بل أحياء عند ربهم يرزقون " وقال الطبرسي في قصة مؤمن آل يس عند قوله تعالى : " إني آمنت بربكم فاسمعون " : عن ابن مسعود قال : إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطؤه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق وهو قوله : " قيل ادخل الجنة " وقيل : رجموه حتى قتلوه ، وقيل : إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة عن الحسن ومجاهد ، وقالا : إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها ، وقيل : إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة فلما دخلها قال : " يا ليت قومي يعلمون " الآية . وفي هذا دلالة على نعيم القبر لأنه إنما قال ذلك وقومه أحياء ، وإذا جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر فإن الخلاف فيهما واحد . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " وحاق بآل فرعون " : أي أحاط ونزل بهم " سوء العذاب " أي مكروهه وما يسوء منه ، وسوء العذاب في الدنيا الغرق وفي الآخرة النار ، وذلك قوله : " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم

--> ( 1 ) انظر ما يأتي تحت رقم 4 .